النووي
441
روضة الطالبين
الموات جادة يستطرقها الرفاق ، فلا يجوز تغييره . وإنه كان يتردد في بنيات الطرق التي يعرفها الخواص ويسلكونها . وكل موات ، يجوز استطراقه ، لكن لا يمنع أحد من إحيائه وصرف الممر عنه ، بخلاف الشوارع . قلت : قال الامام : ولا حاجة إلى لفظ في مصير ما يجعل شارعا . قال : وإذا وجدنا جادة مستطرقة ، ومسلكا مشروعا نافذا ، حكمنا باستحقاق الاستطراق فيه بظاهر الحال ، ولم نلتفت إلى مبدأ مصيره شارعا . وأما قدر الطريق ، فقل من تعرض لضبطه ، وهو مهم جدا ، وحكمه ، أنه إن كان الطريق من أرض مملوكة يسبلها صاحبها ، فهو إلى خيرته ، والأفضل توسيعها . وإن كان بين أراض يريد أصحابها إحياءها ، فإن اتفقوا على شئ ، فذاك . وإن اختلفوا ، فقدره سبع أذرع ، هذا معنى ما ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : قضى رسول الله ( ص ) عند الاختلاف في الطريق ، أن يجعل عرضه سبع أذرع . ولو كان الطريق واسعا ، لم يجز لاحد أن يستولي على شئ منه ، وإن قل ، يجوز عمارة ما حوله من الموات ، ويملكه بالاحياء بحيث لا يضر بالمارة . ومن المهمات المستفادة ، أن أهل الذمة يمنعون من إخراج الأجنحة إلى شوارع المسلمين النافذة . وإن جاز لهم استطراقها ، لأنه كإعلائهم على بناء المسلمين ، أو أبلغ . هذا هو الصحيح ، وذكر الشاشي في جوازه وجهين . ومن أخرج جناحا على وجه لا يجوز ، هدم عليه . والله أعلم . القسم الثاني : الطريق الذي لا ينفذ ، كالسكة المسدودة الأسفل ، والكلام فيها ثلاثة أمور . الأول : إشراع الجناح ، فلا يجوز لغير أهل السكة بلا خلاف ، ولا لهم على